ARA  FRA  UKR
القنصل الشرفي للجمهورية التونسية في أوكرانيا

القناصل الشرفيون

يصنف القانون القنصلي الحديث الممثلين القنصليين إلى نوعين القنصل العام و الشرفي التي تربطهما علاقة وطيدة. و يمكن مشاهدة هذه العلاقة بعد دراسة  التطور التاريخي لكون القنصل العام و الشرفي.

لا يوجد مصطلح واحد يصف كلمة "القنصل". و لكن في أغلب الأحيان القنصل هو عبارة عن شخصية تؤدي الواجبات القنصلية بصفة وكيل الدولة في أراضي الدولة الأخرى.

و تعود جذور كون القنصل الشرفي بمعناه الحالي إلى أيام الدولة اليونانية القديمة حيث كان لديها المعهد المماثل بروكسينيا. و كانت المدن اليونانية القديمة تمنح لقب بروكسين لأشهر مواطني المدن الأخرى الذين كانوا يتولون رعاية أهل تلك المدن (أي من الذين نال بروكسين لقبه) و يمثلون مصالحهم. و من المحتمل أن معهد بروكسينيا نجم عن المعهد اليوناني الأقدم كسينيا. و كانت كسينيا التي حظيت بوضع مميز عبارة عن علاقات الضيافة و الإكرام بين ممثلي كل من المدينتين لدى الأخرى.

و للمعهد القنصلي تاريخ أعظم مقارنة بالبعثات الدبلوماسية العادية. و يمكن القول إنه ظهر نتيجة للممارسة بالتجارة الدولية. كان التجار القدماء يسافرون إلى بلدان مختلفة لها تقاليدها و قوانينها الخاصة بها، و يحسون بالضرورة في تسوية نزاعاتهم اعتمادا على قوانينهم الوطنية. و ظهر المعهد الشبيه للقنصلية في الصين في القرن الثامن و في الهند و بعض الدول العربية في القرن التاسع. و بعد ازدهار التجارة الدولية في القرون الوسطى، ظهر أول المسؤولين المعروفين بلقب القناصل. و في القرن الحادي عشر تبادلت عدة دول حوض البحر الأبيض المتوسط بقناصلها، و في القرنين الثالث عشر و الرابع عشر انتشرت ظاهرة القنصل إلى المدن التجارية من شواطئ البحرين الشمالي و البلطيقي. و في القرن الخامس عشر أوفدت إنجلترا قناصلها إلى ايطاليا و هولندا و سويسرا و المجر والدانمارك.

و في هذه الفترة، كان القناصل الذين تم انتخابهم غالبا من صفوف التجار المحليين يحكمون في الخلافات بين البحارة و التجار. و في بعض الدول، تمتع القنصل بالصلاحيات القضائية و المدنية الكاملة التي كانت تسري على أهلها بناء على اتفاقيات خاصة. و تغيرت واجبات القنصل في القرن السادس عشر بشكل سريع. وأصبح من حق الدول إيفاد القناصل الذين تحولوا من ممثلي المجتمع التجاري المحلي إلى ممثلي دولهم الرسميين و الذين كانوا يقومون بواجبات دبلوماسية مهمتها حماية التجارة الدولية.

و اتضح في القرن السابع عشر أن واجبات القنصل التي تتعلق بقوانين جنائية و مدنية تتعارض مع سيادة الدولة التي كان القنصل موجودا فيها. إضافة إلى ذلك، انتشرت البعثات الدبلوماسية. كل هذا ساهم في تدهور المعهد القنصلي و خاصة في الدول الأوروبية. و لكن مع نمو التجارة و البحرية الدولية في منتصف القرن الثامن عشر، أعادت الدول الغربية النظام القنصلي إلى مكانته السابقة. و منذ ذلك الوقت، أصبح القناصل ممثلي حكوماتهم و كانت من أهم واجباتهم حماية التجارة ومصالح الدولة التجارية التي يمثلونها. و لكن لكل قاعدة شواذ. فعلى سبيل المثال، حظي قناصل بعض الدول الشرقية بحقوق إضافية ناجمة عن العقود الخاصة. و في خلال القرن التاسع عشر و بداية العشرين تمتع بهذه الحقوق القناصل من الدول الغربية في الصين و اليابان و سيام و صربيا و بلغاريا و رومانيا و إيران و مصر و سورية ولبنان و المغرب و في سلطنات الخليج العربي. و لكن هذه الظاهرة كانت تتناقض مع فكرة سيادة الدولة و لذلك أزيلت من خريطة المعاهد الدبلوماسية.

و كانت فرنسا الدولة الأولى التي أقامت السلك القنصلي في نهاية القرن الثامن عشر. و استعارت هذه الخبرة دول أخرى مثل هولندا و إنجلترا و الولايات المتحدة. والأشخاص الذين تولوا منصب القنصل أصبحوا معروفين برجال السلك القنصلي و كذلك كان من حقهم أن يتولوا المناصب الحكومية الأخرى. و بدأت جميع الدول تتخذ القوانين التي تنظم السلك القنصلي.

و في نهاية القرن التاسع عشر تغيرت الأمور. و أزالت الدول بعض البعثات القنصلية و أنشأت مؤسسة خارجية مشتركة تكونت من رجال السلك الدبلوماسي والقنصلي على حد سواء. و وحدت فرنسا سلكيها القنصلي و الدبلوماسي في عام 1880. و حتى الوقت الراهن وحدت معظم الدول هذين القسمين. و كان من الممكن أن يبعث برجال المؤسسة الخارجية إلى البعثات الدبلوماسية أو المناصب القنصلية على السواء. و بالرغم من أن واجبات الموظف الدبلوماسي و القنصلي تختلف،  في بعض الأحيان هي تتشابك.

و أخذت القنصليات تلعب دورا مهما في العلاقات الدولية. و السبب الرئيسي لهذا هو عدم رغبة بعض الدول في افتتاح أكثر من مكتب واحد للبعثة الدبلوماسية الذي يقع معظما في عاصمة الدولة. و لذلك يباشر القناصل بالشؤون التجارية عملهم في كل أنحاء الدولة. وبالإضافة إلى ذلك، في حالة عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين، يمثل القناصل مصالحهما و مصالح شعبيهما.        





2007 Tunisia Republic consulate in Ukraine