ARA  FRA  UKR
القنصل الشرفي للجمهورية التونسية في أوكرانيا

تاريخ وجود القنصليات الشرفية في أوكرانيا

يبرهن تاريخ وجود الدولة الأوكرانية المستقلة و آليات تطور العلاقات الدولية في أوكرانيا بأن القنصليات الشرفية ليست لها جذور عميقة في تاريخ الدبلوماسية الوطنية. و من جهة أخرى، كانت لدى أوكرانيا في أيام زابوريسكا سيتش مكاتب تمثيل عديدة في بلدان أجنبية، كانت تسعى إلى تحسين التجارة و حماية المصالح خارج الحدود الأوكرانية. و تم انتخاب الممثلين إلى هذه المكاتب من الأوكرانيين الذين عاشوا في الخارج أو الأجانب العبقريين ذوي النفوذ الذين كانوا يدافعون عن مصالح التجار الأوكرانيين في مناطقهم. و يمكن الظن أن واجبات و مهام هؤلاء الأشخاص تشبه المهام القنصلية التي كانت نقطة الانطلاق في تطوير المهنة القنصلية الأوكرانية. و هناك اختلاف كبير بين هؤلاء الممثلين الذين دافعوا فقط عن مصالح التجار المعينين و القنصل الشرفي بمعناه الحاضر الذي يحمي مصالح الدولة التي يمثلها دون استثناء.

و أقامت أوكرانيا أول مرة سلكها القنصلي بمفهومه الحالي في فترة استقلالها في 1917-1920. و لوحظت في حقبة هتمانة ب. سكوروبادسكي تحركات حقيقية نحو التمثيل القنصلي. و بالإضافة إلى القنصليات العامة تم إنشاء القنصليات الشرفية حيث ممثلوها لم ينتموا إلى صفوف الموظفين الرسميين. و تم تصنيفهم إلى 4 مستويات: القنصل العام، القنصل، نائب القنصل و الوكيل القنصلي. و تم اختيار القناصل الشرفيين من قبل الناس المحليين الذين عرفوا الوضع الاجتماعي الاقتصادي لمنطقتهم جيدا. و نص القانون القنصلي للجمهورية الأوكرانية الشعبية على أنه يحق للأوكرانيين أن يتم تعيينهم في المناصب القنصلية. و تولى غالبا الإدارة القنصلية زعماء الجمعيات الأوكرانية المحلية أو الأشخاص الذين تم إيفادهم من قبل هؤلاء الزعماء. و لذلك كان من الممكن للدول الأجنبية أن ترسل ممثليها بصفة قناصل إلى الجمهورية الأوكرانية.

و في الحقبة السوفيتية انخفض دور القناصل الشرفيين. و أخيرا تخلصت الحكومة السوفيتية منهم.

و يعمل نظام القناصل الشرفيين في أوكرانيا في الوقت الحالي بشكل محدود. و يتم تعيين القناصل الشرفيين من الدول التي قد أقامت علاقات دبلوماسية مع أوكرانيا حيث تكون أهم وظائف القنصليات الشرفية هي زيادة فعالياتها التي تسعى إلى تطوير العلاقات الاقتصادية و التجارية و العلمية و الثقافية بين أوكرانيا و الدولة المعتمدة. و في يونيو 2005 كان لدى أوكرانيا 57 قنصلا شرفيا في 46 دولة أجنبية. و من ناحية ثانية، عينت 30 دولة قناصلها الشرفيين في أوكرانيا. و يمكن الظن بأن الإدارة القنصلية الشرفية تتطور بشكل سريع في نظام السلطة الوطنية في أوكرانيا حاليا.

و ابتداء من عام 1999 ازداد عدد القنصليات الشرفية المعتمدة في أوكرانيا ثلاثة أضعاف. كل هذا يثبت بأن الدول الأجنبية تتهم بسوق أوكرانيا الديناميكية و المثمرة. وأخذت كثير من الدول الأجنبية تعين القناصل الشرفيين من ضمن المواطنين الأوكرانيين الذين يتمتعون بسمعة حسنة و يدافعون عن تفعيل العلاقات الاقتصادية التجارية لتلك الدول مع أوكرانيا.

و تقع معظم القنصليات الشرفية الأجنبية في عاصمة أوكرانيا كييف. و تقع بعض القنصليات الشرفية الفرعية في المناطق الأوكرانية الأخرى بحيث توجد جالية الدولة المعتمدة القوية (و على سبيل المثال، القنصلية الشرفية لسويسرا في مدينة كاحوفكا). و تؤثر المصالح الاقتصادية على مقر القنصلية الشرفية و كذلك تقع القنصليات الشرفية أيضا في المدن مثل لفيف (المركز الاقتصادي لأوكرانيا الغربية)، و أوديسا (البوابة البحرية للسوق الأوكرانية)، و دونيتسك و دنيبروبيتروفسك (عملاقا الصناعة). و يمكن الملاحظة من خلال هذه الأمثلة أن وجود القنصليات الشرفية فيها ظاهرة مسببة بعوامل اقتصادية و على وجه التحديد أن افتتاح القنصلية الشرفية في المدينة الصناعية المتطورة يساعد على نمو التبادل التجاري بين البلدين.

و يتوقع المحللون زيادة نسبة القنصليات الفرعية في أوكرانيا التي يسببها ازدهار التجارة الأوكرانية مع دول أخرى في العالم. و تقع حاليا في مدينة دونيتسك 3 قنصليات شرفية الألمانية و البلغارية و الأرمينية. و إضافة إلى ذلك، يتعامل رجال الأعمال من دونيتسك و شركاؤهم الأجانب (يوجد عدد كبير من المشروعات المشتركة و أنظمة الشراكة الدولية الأخرى) بما يساهم إلى تطوير العلاقات القنصلية الشرفية في المستقبل القريب. و في حالة تقوم الشركة الأجنبية بأنشطتها في أراضي أوكرانيا و تتعاون مع الشركات الأوكرانية بشكل ناجح، تتبلور ضرورة افتتاح التمثيل الرسمي الذي سيساعد على تعميق هذه التعاملات.

و تكون القنصليات الشرفية التي تمت إقامتها على هذا الشكل نقطة الانطلاق لحماية المصالح الاقتصادية و الدفاع عن مواطني الدولة الأجنبية في تلك المنطقة.





2007 Tunisia Republic consulate in Ukraine